الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
152
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
[ 27 أ ] 3 - فتصبح عبد القيس فيها أذلّة * كفقعة قاع [ 1 ] أو كشحمة آكل 4 - ونجعل هذا الملك في آل منذر * كما كان فيهم في الدّهور الأوائل 5 - ونحن يد النعمان لا تنكرونه * على غير حاف من معدّ وناعل 6 - وقال رجال خاذلون [ 2 ] لقومهم * ذروا البحر لا تغزوهم دون قابل 7 - سيكفر قوم في الحروب إذا التقوا * صدور المذاكي [ 3 ] والوشيج [ 4 ] الذّوابل 8 - فقل للمثنّى حين قرّ قراره * ستأتيك بالأخبار ركبان قافل قال : وتوسطت بنو بكر بن وائل أرض البحرين ، واجتمعت عبد القيس إلى رئيس من رؤسائهم يقال له : الجارود بن المعلّى العبدي في أربعة ألف [ 5 ] من عبد القيس وأحلافهم وعبيدهم ومواليهم . قال : ودنت منهم بنو بكر بن وائل في تسعة ألف من الفرس ، وثلاثة ألف من العرب ، فاقتتل القوم قتالا شديدا ، فكانت الدائرة على بكر بن وائل ، فقتل منهم نفر كثير ومن الفرس ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ثانية ، فكانت الدائرة على عبد القيس ، فانتصف بعضهم من بعض ، ودام الحرب بينهم أياما كثيرة حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، واستأمن عامة عبد القيس إلى بكر بن وائل . قال : فعندها علمت عبد القيس أنه لا طاقة لهم مع بكر بن وائل ، فانهزموا بين أيديهم حتى صاروا إلى حصن لهم بأرض هجر يقال له جواثى [ 6 ] فدخلوه ،
--> [ 1 ] في الأصل : ( لتفعة فاع ) . والفقع : ضرب من الكمأة ، هي البيضاء الرخوة ، يشبه به الرجل الذليل فيقال : هو فقع قرقر ، لأن الدواب تنجله بأرجلها . ( الصحاح : فقع ) . [ 2 ] في الأصل : ( خاذلونا ) . [ 3 ] المذاكي : الخيل التي أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان ، الواحدة : مذك ، وفي المثل : ( جرى المذكيات غلاء ) ( الصحاح : ذكا ) . [ 4 ] الوشيج : شجر الرماح . [ 5 ] في الأصل : ( أربعة ألف ) وليست أربعة آلاف ، وهو صحيح ، وسيتكرر ذكر الألف . [ 6 ] جؤاثى أو جواثاء : يمد ويقصر ، حصن لعبد القيس بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمي في أيام أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة عنوة ، وقال ابن الأعرابي : جواثا مدينة الخط ،